محمد الريشهري
194
موسوعة معارف الكتاب والسنة
إجارة العين . من الحريّ أن ننتبه إلى أنّ ما يقع في سياق هذه الموسوعة ويلبّي أهدافها ، هي البحوث ذات الصلة بالحكمة من وراء الإجارة والأبعاد الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بإجارة النفس ، أمّا البحوث الفقهية التي ترتبط بهذا الموضوع فسَترد تفصيلًا في موسوعة الأحاديث الفقهية المزمع صدورها إن شاء اللَّه . لقد تناولت الأحاديث التي تمّ جمعها وتصنيفها على هذا الصعيد ، عدداً من النقاط الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المهمّة ، نعرض لها كما يلي : 1 . حكمة الإجارة إنّ الإنسان موجود اجتماعي ، والحياة الاجتماعية لا تستقرّ ولن يتعزّز تقدّم المجتمع وتكامله إلّاعن طريق تعاون بني الإنسان بعضهم مع بعض . على أنّ حاجة الناس بعضهم إلى بعض تزداد وتغدو أكثر إلحاحاً مع اطّراد تقدّم المجتمع وخطوِه صوب التكامل أكثر . انطلاقاً من هذه الزاوية وتأسيساً على ما مرّ ، شاءت حكمة بارئ الكون سبحانه أن يخلق الناس متفاوتين في استعداداتهم الوجودية ، ومختلفين في إمكاناتهم البدنية والنفسية والفكرية ؛ لكي ينهض كلّ فرد أو مجموعة بتأمين جزءٍ من احتياجات المجتمع وتوفير متطلّباته الحياتية ، وقوله سبحانه : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . « 1 » هي إشارة تُومِئ إلى هذه النقطة الأساسية في بيان حكمة الإجارة . 2 . تعزيز ثقافة العمل الرسالة الأساسية التي ينطوي عليها الفصل الثاني من هذا القسم تتمثّل في أنّ خدمة الآخرين وبذل الجهد لتأمين متطلّبات المعاش ليس فقط لا يعدّ عاراً ومذمّة ، وإنّما
--> ( 1 ) . الزخرف : 32 .